الخميس 9 سبتمبر 2010م  
جديد الأخبار
جديد المقالات
زاوية الكتابة
الكتابات النثرية
 
السكة - مختار محمود
 
 

طبـاعـة إهـداء تقييم الفهرس

كلمة الإهداء
 
قصة بقلم : مختار محمود
في كل مرة تمر علي دار القابلة " أم عفيفي "في مدخل العمار ، تحتك بحائطها ، وتبصق ثم تلعن " سنسفيل " أبيها لأنهما لن تلتقيا مطلقا .
"وقف …
اثبت مكانك ….
البندقية معمرة ….
أي حركة قول علي روحك يا رحمن يا رحيم "
ولم يتوقف المتحرك عن الحركة ، ولم يثبت مكانه !! ، ومع هذا لم يكلفه ذلك حياته ، وبقيت الطلقات نائمة في أجزاء البندقية.
" انت لساك ماشية …
الله يكون في عونهم ….أنا عارف مستحملينك إزاي ؟؟ "
كانت الحركة بطيئة ، والأرجل الحافية المشققة تضغط الأرض في وهن ، والجلباب الأسود المرقع بتدلي فيمسح خلفها الطريق ، وبرقع الحياء يلتف حول مؤخرة الرأس والكتفين ويمتد حتى أسفل الخصر ، ومشنة من أفرع الحناء المشقوقة تعلو حواية صنعت خصيصا لتخفيف حمل المشنة علي الرأس .
" يا خالة فهيما … "
ما ناداها أحد بخالة قط ، ودائما ما يقترن اسمها بالسباب ، رفعت يدها النحيلة وأدخلت سبابتها عبر صوان الأذن ومنه إلي القناة السمعية ، ونفضت يدها في حركة سريعة لتخرج ما بها من إفرازات ، هي تعلم أن طعم الإفرازات مر ، هي لن تضع يدها في فمها بعد ذلك ، إنما ستتف علي إصبعها وتحكه جيدا بصدر جلبابها الخشن .
" عمتك زمزم عايزاك … بسرعة شوية "
هي تكره عمتها زمزم كثيرا ، وهي تعلم أنها لن تحتاجها أبدا إلا في حالة احتجاز الكلب لأحد لصوص الخيار والجرجير . السيناريو معروف جيدا ؛ ابن الدهشوري نزل يسرق خيارا ، فشم الكلب رائحته ، فاحتجزه قريبا من الظرب الشائك ، وظل ينبح تجاهه لا يفترسه ولا يتركه يذهب لحال سبيله ، وابن الدهشوري لا يجرؤ علي الحركة ، ويظل الوضع معلقا كما هو عليه حتى تذهب إليه وتربت علي ظهره " خلاص … معلهش … سيب الحرامي … هنوديه للعمدة " فيحن ويزوم ، ثم يتراجع ، والولد مازالت دموع الخديعة في عينيه ، " معلهش يا خالة فهيمة .. .. مش هاعملها تاني "
الظهيرة مدعاة لأن يترك القرد ابنه في بؤونة الحجر بالقرب من قنطرة أبي الحسن ، غير أن الأرجل النحيلة ليست عابئة بالتراب الساخن وبقايا روث البهائم ، والأحجار الملقاة في وسط الطريق . استدارت برأسها إلي الخلف واستدارت معها مشنة أفرع الحناء المشقوقة ، فلم تر صريخ ابن يومين في الطريق ، فاطمأنت أنها مازالت تسير في مسارها الصحيح .
" فهيمة يا مكورة يابنت الباشاوات …
جوزك يافهيمة بعت لك سلامات "
لقد غاب كثيرا ، هي تعلم أنه لن يعود ، رغم كل الوعود التي تركها ، ورغم ارتباطهما العميق منذ ركبت حماره في وسية أبيها ، صغيرة كانت وكان يكبرها ويقبلها ، أرسل لها سلامات كثيرة ، وضاق الناس بوعوده ، ونسي الناس المستخدم الذي خطب بنت سيده وسافر فابتلعته بلاد الله . والأطفال مازالوا يذكرونه وسلاماته إليها وهي قاربت النسيان ، لولا عمتها زمزم – التي لا تمت لأبيها بصلة – لأكلتها الكلاب . مالت في سيرها إلي شاطئ الترعة تحتمي بشيء من ظل أشجار الصفصاف ، ولم يكن فيضان النيل قد منعه بناء السد العالي بعد .
ارتفعت أصوات الحمير حين شموا ريحها عند مدخل زقاق القصالة ، وتحركت أفراخ الغيط مبتعدة ، واستعد غرابان لالتقاط الأرغفة من فوق رأسها ، أحكمت الغطاء وتشبثت بأحرف المشنة ، واستعدت لإطلاق صرخة مدوية عند اقتراب الغرابان منها .
لم يثر انتباهها حركة كتلة سوداء جرت بجانبها ولم تتعثر في كومة أوراق مشمش جافة قشت لإحماء الأفران ، وعندما تعدد مرور الكتل السوداء أحست بالانقباض .
كان عليها أن تجتاز العقبة قبل الأخيرة : ذكر بط أم محمود الذي دأب علي اصطيادها كلما مرت ، الجمع الغفير من الناس جعلها تمشى مطمئنة ، تضع في بطنها "بطيخة صيفي" من ناحيته وتخرج له لسانها مكيدة ، بينما هو يبطبط في الماء .
استعدت بصدر رحب لاستقبال سباب عمتها زمزم . حين ستأخذ ما تحمله من فوق رأسها ، وتدفعها دفعة لا تتحملها قدماها فتسقط ويتناثر الطين حولها ، فتفتعل شيئا من البكاء ، وترتكن إلي الحائط حتى تنتهي عمتها زمزم من الغداء وتنصرف لا ترفع بقايا الطعام ، ولا تأمرها برفعه ، فتقوم تغمس رأسها بالمنديل في حوض الطلمبة " ربنا يا خدك يا فهيمة … وتستريحي " وتنفض رأسها من الماء المتناثر ، وتمد يدها تلتقط الرغيف المتبقي من عمتها زمزم لتأكل مع تساقط قطرات الماء عليه .
قابلنها النساء : الكتل السوداء ،تجاهلنها تماما ومنعنها من الدخول ، وجوه لم ترها من قبل ، ولا تعرف درجة قرابتها لعمتها زمزم ،تلفتت يمينا ويسارا فلم تجد غير الكلب منكسرة عينه ورأسه منكس . أنزلت حمولتها علي الأرض أمامه فلم يهتم بها ، ورائحة الطعام لا تثيره ، وأذناه مرتخيتان إلي الأرض ، أقعت بجانبه ، زام حين اقتربت يدها منه ، بلعت ريقها ، ونظرت إلي الوجوه التي لا تعرفها ، وصوتها مخنوق بالبكاء سألت : " فين عمتي زمزم ؟"
 
 

 

القائمة الرئيسية
ترجمة نصوص
جديد مكتبة الصور
جديد مكتبة البطاقات
جديد مكتبة الكتب
جديد مكتبة الأخبار
سوق عكاظ يثير الخلاف بين المؤرخين والمثقفين
مسابقة لصناعة أدباء جدد في الأحساء
المسابقة الإبداعية الكبرى السنويةا - الدورة الأولى
الشهراني تميز في "الشيلة" والربع والحارثي أبدعا للوطن
“قرطاج” يطفئ شموعه بتكريم الشعر والشعراء وغناء “وطني الأكبر”
برنامج شاعر الشعراء
الفيصل : «عكاظ» مختلف عن «الجنادرية» لونًا وشخصية
المسعودي: لا صحة لخلافي مع الزلامي والعصيمي
أمسيات شعرية ومسابقات ثقافية وتشكيلية في مهرجان الطائف 29
الأمير تركي الفيصل يشهد أمسية الشاعرين التيهاني والنجمي في أبها
رواية معسكر الحب لفضيلة مسعي
لأنه ديوان العرب.. دبي تطلق مهرجاناً دولياً للشعر
جديد مكتبة الفيديو
جديد مكتبة الصوتيات
أحوال الطقس
Powered byv1.0.5
Copyright © 2007 www.t3abir.com - All rights reserved