بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.،
.،
قفزت وصية أُستاذ فاضل لزوجته حينما وقفت على ما يتم تداوله تحت موضوع ( تزويج
الصغيرات ) كانت وصيته أن لا تتردد في تزويج ابنته وإن لم تتجاوز الخامسة عشر إن
توسمت خيرا في طالب يدها رأي هذا الأستاذ الفاضل هو رأي كل فرد مسلم عرف
بوجود تلك النعمة التي ميزه الله بها وخلقها داخل رأسه ( العقل ) ما أراه أننا نتخبط
بشكل ( غير مُبرر ) كلما وقعنا في أمر من الأمور الحياتية و ( الغير مُبرر ) أكثر أن
نُطالب دوما بحضور الشرع وكأننا أصلا غيبناه!!.
ما أعرفه أنا ويعرفه كل عارف بوجود العقل في رأسه أن أمور الدين لا تنفصل عن أمور
الدنيا فكيف نرى مَنْ يعيش ويُفكر ( بانفصالهما ) الإسلام دين الفطرة دين الإنسانية
دين جاء يحتوي النفس ويأمر بحفظها وصونها وإكرامها وذاك الأستاذ وغيره ( كُثر بإذن
الخالق الرزاق ) يضعون الصورة تحت المجهر الصحيح لذا هم يعرفون كيف يعيش
المؤمن وكيف يُسير حياته وحياة من تحت يده .
ما يراه ذاك الأستاذ الفاضل وما أوافقه فيه أن أولياء الأمر ( أمٌ وأب ) أدرى بابنتهم
وبمقدار الوعي الذي تملكه ذاك الوعي الذي يُعد مقياس عن فهمها من عدمه
لمعنى بناء أسرة ومعنى أن تكون راعية ومسئولة عن بيت وزوج ثم أطفال .
أعتقد أن مِنْ الصعب على ذاك الأستاذ الفاضل وعلى ( الكثير بإذن الخالق الرزاق )
أن يتعاملوا مع قانون ( تحديد سن الزواج ) محل الصعوبة أن تلك البيئة التي يُرى أن
من المفترض أن يقضي عليها القانون لن تموت وستبقى بيئة خصبة ببساطة لان
القانون يُوضع ليأتي من يُخالفه ! أو بشكل أدق أن الفئة الشاذة التي أثارت النفوس
الإنسانية وسببت لها ( اشمئزاز ) بتعدياتها ستعرف طريقها وستستعين بالوسائل التي
تُمكنها من القفز فوق القانون كما فعلت وتفعل ! بهذا الصورة ( المتوقعة ) سَيُوضع
القانون للفئة العاقلة تلك التي تتقي الله في نفسها وفي مَنْ تحت يدها وتحترم حتى
القوانين البشرية التي توضع عادة لحفظ حق الإنسان وتسهيلا وتيسيرا للحياة
ومُتطلباتها إذا سنعود للدرجة الأولى من السلم ! وكأننا ( ما سوينا شي ).
أوافق الأستاذ الفاضل في وصيته ولا أوافق القانون الذي سَيُحدد السن الملائمة
لتزويج الفتيات لان الفتاة كائن فطري إنساني وليست قانون رياضي أو فيزيائي جامد أو
غير قابل للفروق الفردية هي كائن فطري إنساني تملك فروق فردية شخصية فلا
يمكن أن نُقارن فتاة في عمر السابعة عشر بفتاة في ذات السن لان المغزى هُنا ليس
في تشابه السن والعُمر الحياتي التشابه الذي نبحث عنه هو تكوين الشخصية وهذا
يعتمد على الكثير ومن الكثير هذا اللبنة الأولى في المجتمع المسلم ( الأسرة )
والتي احتوت كل منهم فالفتاة التي تربت على يد أمٌ راعية مسئولة تعرف دورها وما
يقع عليها أعطت ابنتها حقها الفطري وأعطت ابنها حقه الفطري ستختلف عن الفتاة
التي تربت في بيئة ( أقل معرفه ودراية ) أو منعدمة !.
الفتاة التي تربت على يد أمٌ راعية احتوت إنسانية أبنتها وفطرتها التي فطرها عليها
الخالق فعرفت أنها أنثى والأنثى ليست كالذكر ومن هذه المعرفة بدأت تُربي ابنتها
لتكون ابنه بارة وزوجه حافظة وأمٌ راعية ستختلف عن الفتاة التي تربت على يد أم
تجاذبتها الحقائق وأغوتها المساواة فرأت نفسها في صورة ابنتها فأخذت بيدها تتطرق
كل الأبواب حتى تلك التي تفتح لها عالم لا يَصلُح لها لأنها امرأة وليست رجل يقع
عليها حماية جيل واستقرار مجتمع امرأة إن استطعنا احتواءها الاحتواء الفطري
الصحي سيكون بمقدورنا احتواء المجتمع كامل فهي مدرسة وهذا الأهم.
حتى لا يتشعب بنا الموضوع سأكتفي بتلك المقارنات التي توصلنا بإذن الله تعالى
إلى ثمرة الحديث ألا وهي : أن نترك النفس المؤمنة على فطرتها التي فطرها عليها
الخالق سبحانه تلك الفطرة التي تسير وفقا لكتاب ربها وسنة نبيها المصطفى (
محمد عليه الصلاة والسلام ) فحينما يستشعران بفطرتهما أن ابنتهما قادرة على أن
تخطو أول خطواتها في بناء اللبنة الأولى في المجتمع المُسلم وأن الخاطب ممن
يرضون دينه وخلقه لن يُرد حتى إن لم تُكمل الثامنة عشر.
.،
.،
هدانا الله لما فيه خيرنا وصلاح أمرنا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته